سميح دغيم
205
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الصقالة والصفاء وصحّة الاستدارة والاستواء ، في رفع الحجب عن بسيط وجهها كلّا أو بعضا . ( تفسق ( 4 ) ، 250 ، 4 ) - إنّ سعادة الجوهر العقلي من الإنسان في إدراك الحقائق العقلية وفيها نعيمه . فنعيمه لا يوجد في السماء ولا في الأرض ولا في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا في الجنّة ولا في النار . وبوجه يوجد في الجميع ، إذ لكل واحدة منها حقيقة عقلية وصورة مفارقة يشاهدها العارف ويستلذّ بها في مرائي محسوساتها ومظاهر قابليّاتها محتجبة عن الأبصار ، مختفية عن أنظار الأغيار ، إلّا أنّها لا ينكشف له حقّ الانكشاف ، ولا يتجلّى له كلّ التجلّي إلّا بعد الانقطاع التامّ عن الدنيا والانتزاع عن المادّة البدنية فيتجلّى له حينئذ تجلّيّا يكون انكشاف تجلّيها بالقياس إلى ما علمه كانكشاف تجلّي المرايا بلا حجاب بالقياس إلى أشباحها الخيالية ، بل المعرفة الحاصلة في قلبه هي بعينها تستكمل في حقّه وتنقلب مشاهدة صريحة ، كما أنّ نفسه المدبّرة لبدنه تنقلب في الاستكمال عقلا مفارقا ، ولا يكون بين المشاهدة في الآخرة والمعلوم في الدنيا اختلاف إلّا من حيث زيادة الكشف وتمام الوضوح . ( تفسق ( 7 ) ، 41 ، 13 ) تجلّ وجودي - إنّ الماهيّات الخاصة حكاية للوجودات ، وتلك المعاني الكلّية حكاية لحال الماهيّات في أنفسها ، والقبيلان مشتركان في أنّهما ليسا من الذوات العينية التي يتعلّق بها الشهود ويتأثّر منها العقول والحواس بل الممكنات باطلة الذوات هالكة الماهيّات أزلا وأبدا ، والموجود هو ذات الحقّ دائما وسرمدا ، فالتوحيد للوجود والكثرة والتميّز للعلم إذ قد يفهم من نحو واحد من الوجود معاني كثيرة ومفهومات عديدة ، فللوجود الحقّ ظهور لذاته في ذاته هو سمّي بغيب الغيوب ، وظهور بذاته لفعله ينوّر به سماوات الأرواح وأراضي الأشباح ، وهو عبارة عن تجلّيه الوجودي المسمّى باسم النور به أحكام الماهيّات والأعيان ، وبسبب تمايز الماهيّات الغير المجعولة وتخالفها من دون تعلّق جعل وتأثير كما مرّ اتّصفت حقيقة الوجود بصفة التعدّد والكثرة بالعرض لا بالذات ، فيتعاكس أحكام كل من الماهيّة والوجود إلى الآخر وصار كل منهما مرآة لظهور أحكام الآخر فيه بلا تعدّد وتكرار في التجلّي الوجودي كما في قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر : 50 ) وإنّما التعدّد والتكرار في المظاهر والمرايا لا في التجلّي والفعل بل فعله نور واحد يظهر به الماهيّات بلا جعل وتأثير فيها ، وبتعدّد الماهيّات يتكثّر ذلك النور كتكثّر نور الشمس بتعدّد المشبكات والرواشن ، فانكشف حقيقة ما اتّفق عليه أهل الكشف والشهود من أنّ الماهيّات الإمكانية أمور عدميّة لا بمعنى أنّ مفهوم السلب المفاد من كلمة لا وأمثالها داخل